للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

في الخلاف، حتى لو طلقها قبل المسيس لا يجب تسليم كل المهر (١).

وقال أبو حنيفة: الخلوة إذا كانت صحيحة تقرر (٢).

والمعنى بالخلوة الصحيحة: العرية عن الموانع الحسية كالرتق والقرن، والشرعية كالصوم والحج والحيض (٣).

ومأخذ النظر: أن المعقود عليه عندنا منافع البضع، وضمان منافع البضع خاصة إنما يتقرر بالاستيفاء، فإذا لم يوجد الاستيفاء فلا يتقرر، وهذا بخلاف منافع الأموال في عقد الإجارة، فإن هناك إذا وجد التسليم فقد فاتت المنافع بكل حال، استوفيت أو لم تستوف؛ لأنها تفوت بمضي الزمان، ولا يتصور فواتها إلا باستيفائها؛ لأنها إذا مكنت من نفسها لا تثبت يد الزوج عليها؛ لكونها تحت يدها، ولهذا اختلف أصحابنا في الحر إذا أجر نفسه وسلمها ولم تستعمل، هل تتقرر أجرته أم لا؟، فمنهم من قال: لا تتقرر؛ [لأن] (٤) منافع الحر لا تثبت تحت اليد، ومنهم من قال: تتقرر أجرته؛ لأنه قد صده عن نفسه، والمرأة ما صدها؛ فإن الزوج إذا عجز كان لها الخيار (٥).

فقال أبو حنيفة : المعقود عليه في النكاح عين المرأة، فقد سلمت نفسها، فيتقرر العوض؛ استمدادا من عقود المعاوضات كالبيع،


(١) والقول الثاني: يستقر المهر بالخلوة، وهو قوله في القديم. ينظر: الحاوي الكبير (٩/ ٥٤٤)، ونهاية المحتاج (٦/ ٣٤١).
(٢) بدائع الصنائع (٢/ ٢٩١)، وحاشية ابن عابدين (٣/ ١٠٣).
(٣) المبسوط (٥/ ١٥٠)، ونهاية المحتاج (٦/ ٣٤١).
(٤) في الأصل: لا، والصواب ما أثبته.
(٥) الحاوي الكبير (٩/ ٥٤٣).

<<  <   >  >>