وقال أبو حنيفة: يكون ذلك إذنا له في التجارة فيما عدا المسكوت عنه، وأما المسكوت عنه الذي رآه السيد عليه، [فلا](٢) يكون السكوت عنه إذنا فيه (٣).
ومأخذ النظر: ما أسلفناه من كونه متصرفا بالإذن، والسكوت عن الإذن لا يكون إذنا له؛ إذ لا صيغة له تدل على شيء، بل هو متردد بين جهات شتى، فيحتمل أن يكون سكوته غيظا وتلظيا، ويحتمل أن يكون حياء من الناس، حتى لا ينسب إلى التنافس في الشيء اليسير، فيكون في ذلك ترك المروءة، أو يكون في محفل من الناس فلا ينكر عليه لأجل الجمع، ويحتمل أن يكون إذنا على ما قالوه، وإذا كان مترددا بين هذه الجهات، فلا يمكن حمله على أحدها دون غيره، [بلا](٤) قرينة، ودلالة السكوت في البكر مأخوذ من النص لا من القياس (٥).
وقال أبو حنيفة: الشكوت إذن؛ لدلالته على الرضا؛ فإن العبد متصرف لنفسه بأهليته، لكن حق السيد متعلق به، والسكوت كاف لإسقاط الحق، كسكوت الشفيع، ومن له الرد بالعيب، فإنه يكون إذنا ورضا (٦).
(١) نهاية المطلب (٥/ ٤٧٧)، وتحفة المحتاج (٤/ ٤٩٠). (٢) في الأصل: لا، والصواب ما أثبته. (٣) المبسوط (١١/٢٥)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٩٢). (٤) زيادة يقتضيها السياق. (٥) تحفة المحتاج (٤/ ٤٩٠). (٦) المبسوط (١٢/٢٥، ١٣).