يقطع النكاح عندكم، ويفوت حل المحل عندنا، فيفوت النكاح، إنما تتوفر بشرط دوام الألفة، وقد يتباغضان إلى حد تنقلب المصلحة مفسدة في نكاحهما، ولو دام العقد بينهما لتضرر به كل واحد منهما، وربما امتنع أكثر الخلق [من النكاح](١) مخافة أن يبتلى بمثل هذه الحالة، ولا يجد مخلصا، فوضع الشرع تصرف الطلاق رخصة منه لتحقيق الخلاص عند تغير الحال، وكان قياس الإسقاطات يقتضي الاجتزاء بطلاق واحد كما في العتق، لا يتحقق مقصود الخلاص منها، غير أن الشرع كرره وعدده في الملك لحاجة التدارك إن ندم، وهذه الحاجة منتفية في الجمع، بل يقتضي المنع من الجمع، فبقي على أصل التحريم، ولهذا بقي أصل التحريم في زمن الحيض والطهر الذي جامعها فيه (٢).
وأما نفوذها جمعا فهو من ضرورة كونها مملوكة، والملك عندنا ينقسم إلى مباح وإلى حرام، كما في البيع الفاسد.
والجواب:
نقول: لا سبيل إلى دعوى الرخصة في شرع الطلاق؛ فإنه تصرف شرع لحاجة عارضة على خلاف القياس، ودليل كونه موافقا للأصل هو أن النكاح في الحرة على خلاف الأصل؛ إذ الحرية تنافي المملوكية، وتأبى الاقتهار والاحتكام، على ما قررناه في مسائل النكاح، والطلاق يتضمن ردها إلى الأصل، كالإعتاق في ملك اليمين، نعم يتقرب بالاعتاق؛ فإنه إسقاط
(١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل. (٢) المبسوط (٧/٦، ٧).