لمحض حق العبد، والطلاق لا يتقرب به؛ فإن النكاح متعلق حق الشرع، ولولاه لكان الطلاق قربة - أيضا -.
أما التحريم فلا وجه له، بل هو تصرف مشروع لحاجة العبد، كالبيع وغيره، وقد قال - تعالى -: ﴿فطلقوهن﴾ [الطلاق: ١] كما قال: ﴿وأنكحوا﴾ [النور: ٣٢]، وقال: ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته﴾ [النساء: ١٣٠]، كما قال - تعالى -: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾ [النور: ٣٢]، والرسول ﷺ طلق عند الحاجة، كما نكح (١)، ويتأيد ذلك بتكميل البضع، وتأبيد المؤقت، وتصحيح المعلق، ويدل على إباحة الجمع: نفوذها جميعا.
قولهم: إن النفوذ كان لضرورة الملك.
قلنا: وكذلك الإباحة وجب أن تثبت لضرورة الملك.
قولهم: إن الملك ينقسم إلى مباح وحرام.
قلنا: هذه قاعدة تنفردون بها، ونحن لا نسلمها.
وأما الطلاق زمن الحيض إنما حرم لتطويل العدة عليها؛ لأن الأقراء هي الأطهار، وزمن الحيض لا يعتد به، حتى قال أصحابنا: لو طلقها قبل الدخول لا يحرم الطلاق، وإذا طلقها في آخر جزء من أجزاء الحيض لا يحرم؛ لما لم يكن في ذلك تطويل العدة، والمحظور في طهر جامعها فيه يوقع الندم عند ظهور الولد، فهو كالصلاة في الدار المغصوبة (٢).
(١) السيرة النبوية لابن كثير (٤/ ٥٧٩ وما بعدها). (٢) الحاوي الكبير (١٠/ ١١٧).