للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثم ناقضوا هذا، فقالوا: لا يمنع من الماء العام، ولا يمنع وكيله من البيع والشراء.

والحرم معناه: مكة وما أحاط بها من المواقيت التي يحرم [منها] (١) الناس (٢).

ولا خلاف في أنه لو أنشأ القتل في الحرم يقتل فيه، وأن من استحق عليه القصاص في طرفه إذا التجأ يستوفى منه (٣).

ومأخذ النظر: رجحان المطلق على المانع عندنا، وعكسه عندهم.

فالشافعي متمسك بطرد القياس الجلي، والضمان موجب الاستيفاء، والخصم هو المدعي كون [اللياذ] (٤) مانعا من الاستيفاء، ولا تعلق له سوى عموم قوله - تعالى -: ﴿ومن دخله، كان آمنا﴾ [آل عمران: ٩٧]، [وزعموا] (٥) أن ذلك يقضي ثبوت الأمن بكل داخل، نظرا إلى عموم صيغة «من»؛ فإنها


(١) في الأصل: منه، والصواب ما أثبته.
(٢) أما المواقيت فليست من الحرم كما ذكر المؤلف، فالحرم مكة وما أحاط بها إلى قريب من الحرم؛ قاله الليث، وقال الأزهري: الحرم قد ضرب على حدوده بالمنار القديمة التي بين إبراهيم مشاعرها، وكانت قريش تعرفها، ويعلمون أن ما دون المنار إلى مكة من الحرم، وما وراءها ليس من الحرم، وأقرهم النبي على ذلك، وأما المواقيت التي يهل منها للحج فهي بعيدة من حدود الحرم، وهي من الحل ا. (٥) بتصرف. ينظر: تهذيب اللغة (٥/٢٩).
(٣) نقل القرطبي الإجماع على ذلك، فقال: «وقد أجمعوا أنه لو قتل في الحرم قتل به، ولو أتى حدا أقيد منه فيه، ولو حارب فيه حورب، وقتل مكانه». ينظر: الجامع لأحكام القرآن (٢/ ١١١).
(٤) في الأصل: الياد، والصواب ما أثبته.
(٥) في الأصل: ورعوا، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>