إن قلتم: فعل ما ليس له فعله، ولا هو شرعه، فنعوذ بالله من هذا الكلام، فإنه نسبة الأنبياء إلى ارتكاب الكبائر بإراقة دم امرئ معصوم، سيما على أصلكم عصمة الذمي كعصمة المسلم، وقد أجمع المسلمون على أن الأنبياء معصومون عن الكبائر.
وإن قلتم: فعل ما له فعله، وهو جائز في شرعه.
قلنا: فيه أسوة حسنة.
وأما دخوله بيت [مدراس](١) اليهود، وإحضار التوراة، فإنما كان ليبين لعامة اليهود مخازي أحبارهم وكذبهم على الله، وتحريفهم الكلم عن مواضعه، وأنهم غيروا وبدلوا، وكتموا بشائر بعثه وأعلام نبوته التي نطقت بها كتبهم، قال الله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين﴾ [البقرة: ١٤٦ - ١٤٧]، فتبين أن هذا مما حرفوه كما حرفوا اسمه وغيروه.
وأما الحديث فقد قال الدارقطني: هو موقوف على ابن عمر، [وليس](٢) بمرفوع (٣)، وعلى التسليم فهو مجمل؛ لأن الإحصان يطلق، ويراد به العفة، ويطلق ويراد به إحصان الرجم، ولا يترك الحديث النص بلفظ
(١) في الأصل: مدارس، والصواب ما أثبته. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) تقدم كلام الدارقطني قريبا عند تخريج الحديث.