للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

نستوصف منه حاله، ويكشف عن باطن أمره، فنسأله عن سر القصة، فإن الحاكم يقول له: لعلك لمست، لعلك ضاجعت، فلا يكتفي منه بعبارة محتملة، حتى لو قال: جامعت، لا يكتفي دون أن يأتي بالكاف والنون، ويقول: غاب ذلك مني في ذلك منها كغيبوبة المرود (١) في المكحلة، والرشاء في البئر، ومع هذا الاستكشاف والاستيضاح لا يبقى خيال ولا احتمال.

* فإن قالوا: فهذه الواقعة قد تميزت من سائر الوقائع بزيادة شاهدين، فينبغي أن يتميز في الإقرار - أيضا ـ؛ لأنه أحد الحجتين.

قلنا: لو تصور في الإقرار زيادة على ما جعل في المرة الأولى سلمنا لكم المسألة، لكن قد بينا أنه لا يمكن أن يقال في التكرار زيادة على ما بيناه، بخلاف الشهادة، ثم دليل الفرق بين الحجتين أمران:

أحدهما: أنكم اعتبرتم في الإقرار أربعة أقارير في [أربعة] (٢) مجالس، وفي الشهادة اعتبرتم أن تكون متفقة في مجلس واحد.

الثاني: ما ذكره الحليمي (٣)، وذلك أنه قال: أبو حنيفة يعتبر بطريق


(١) في الأصل: المورد، والصواب ما أثبته.
(٢) في الأصل: أربع، والصواب ما أثبته.
(٣) هو الحسين بن الحسن بن محمد الحليمي، البخاري الشافعي، أبو عبد الله، العلامة القاضي البارع، رئيس أهل الحديث بما وراء النهر، من أصحاب الوجوه، كان من أذكياء زمانه، له يد طولى في العلم والأدب، أخذ عن القفال وغيره، له مصنفات مفيدة منها: كتاب المنهاج في شعب الإيمان، ولد سنة (٣٣٨ هـ)، ومات سنة (٤٠٣ هـ). ينظر: طبقات الشافعية للسبكي (٤/ ٣٣٣ - ٣٤٣)، وطبقات الحفاظ للسيوطي (٤٠٨).

<<  <   >  >>