وأن يأتي عليه جوائح الزمان بحوائج الإنسان، فيستنفده (١).
والخصم يقول: الشرع ورد بجواز نكاح الصغيرة إذا كانت بكرا، فنحن نلحق بها الثيب، ونقول: صغيرة وصغيرة، والجامع بينهما العجز عن مباشرة التصرف لنفسها بنفسها (٢).
والجواب:
نقول: كيف تلحق إحداهما بالأخرى والشرع فرق بينهما في قوله ﵇: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها»(٣)، والتسوية في موضع فرق الشرع باطلة؟.
فإن قالوا: المراد بالثيب البالغ، بدليل أن الثيب التي يثبت لها الاستحقاق البالغ؛ إذ الصغيرة لا حق لها، وعندنا الثيب البالغ أحق بنفسها من وليها (٤).
قلنا: حمل الحديث على ما ذكرتموه يبطل فائدة تخصيص رسول الله ﷺ الثيب بالذكر، فإن عندكم لا فرق بين الثيب والبكر إذا
(١) الحاوي الكبير (٩/ ٦٧). (٢) بدائع الصنائع (٢/ ٢٤٥). (٣) أخرجه بهذا اللفظ الحميدي في مسنده من حديث ابن عباس ﵄ برقم: (٥٢٧) (١/ ٤٥٢)، وأخرجه عنه مسلم دون لفظ (في نفسها) في كتاب النكاح، باب الأمر والإذن للبكر والثيب في النكاح، رقم: (٣٤٦١). وقد ورد هذا اللفظ في حديث آخر في هذا الباب عن ابن عمر ﵄ وهو: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها (في نفسها) وإذنها صماتها» برقم: (٣٤٦٢). (٤) بدائع الصنائع (٢/ ٢٤٥).