والاعتماد فيها على التوقيف، وهو قوله ﷺ:«الثيب أحق بنفسها من وليها»(١)، [وفيه](٢) دليلان هاهنا:
أحدهما: من حيث [التعميم](٣).
والثاني: من حيث التعليل.
أما [التعميم](٣)، فإن اللفظ عام، من حيث إن [التعميم](٣) يتناول كل ثيب؛ سواء كانت صغيرة أو كبيرة، وأما التعليل فإن الطيب اسم مشتق من معنى، وهو الثيابة، وما منه الاشتقاق ينتصب علما على الحكم، وينسب إليه، وإذا ثبت ذلك فالمعنى حيث وجد تعلق الحكم عليه.
المأخذ المعنوي في المسألة ما أسلفناه في المسألة السالفة، وهو أن القياس يقتضي أن الصغيرة لا يجوز تزويجها بحال؛ لأن في ذلك إضرارا بها في الحال، لتحجج متوقع موهوم، والأصل أنه يجوز إجبارها؛ لأنها لا تعلم عاقبة الأمر، وما في النكاح من المصالح إنما تكون جائزة عند هيجان الشهوة والميل إلى الرجال، فإذا وجدت هذه الحاجة كان النكاح مصلحة، وإلا فهو ضرر في الحال، والصغيرة لا حاجة بها إلى الرجال، فيكون في حقها ضررا لا مصلحة، وصار كالفصد والحجامة، وإذا كان من غير حاجة، كان ضررا ومفسدة؛ لما فيه من عسر الخروج من ربقة النكاح، وهذا بخلاف ولاية المال؛ فإن ثبوتها على مقتضى القياس؛ لأنها لو لم نثبتها أدى إلى نفاد المال،
(١) تقدم تخريجه في صفحة: (٢٥٤). (٢) في الأصل: ومنه، والصواب ما أثبته. (٣) في الأصل: التنعيم، والصواب ما أثبته.