للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأصل، إلا أن يدعي الخصم وجود مانع، فنطالب بتحقيقه، ومتى لم يسلك المعلل الشافعي هذا الطريق، واشتغل ببيان انتفاء النكاح في حق الأخت البائنة، أفضى به إلى الانقطاع؛ لأنه إذا قال: المحرم هو النكاح، والنكاح قد زال؛ قال له الخصم: هب أن النكاح قد زال، لم قلتم [بأن] (١) لا محرم سواه؟، ولم لا يجوز أن يكون ثم سبب آخر يخلف النكاح ويحرم؟، وكل ما ذكر سببا قد زال بقول الخصم، أم لا يجوز أن يكون ثم خلف آخر، فلا يمكنه الاستدلال بهذه الطريق، وسره في الأصول: أن حاصله يرجع إلى الاستدلال بنفي العلة على نفي الحكم، وذلك باطل إلا في صورة يقع الاتفاق على أن علة الحكم واحدة، فيكون الحكم حينئذ نتيجة تلك العلة لا غير، فإذا زالت العلة زال حكمها ضرورة، أما إذا جاز أن يكون هناك علة أخرى لذلك الحكم، فكيف يستدل بنفي علة من العلل على نفي الحكم مطلقا؟!، ومثال ذلك قول القائل: لم يغصب؛ فلا يجب [عليه] (٢) الضمان، فيقال له: هذا باطل؛ لأنه يجوز أن يكون الضمان واجبا بسبب آخر غير الغصب، بل لو قال:

لم يغصب، فلا يجب عليه ضمان الغصب، كان ذلك صحيحا؛ لأن علة ضمان الغصب هو الغصب، دل أن الاعتماد على الطريقة التي ذكرناها، وأن الأصل في حقها الحل إلى أن يتجدد مانع (٣).


(١) في الأصل: أن، والصواب ما أثبته.
(٢) في الأصل: عليها، والصواب ما أثبته.
(٣) ينظر فيما تقدم: المبسوط (٤/ ٢٠١ - ٢٠٤)، والحاوي الكبير (٩/ ١٧٠، ١٧١).

<<  <   >  >>