النكاح، والاجتماع في أمور خاصة من القسم، [والبيتوتة](١)، وهذه الأمور قد زالت بالبينونة بالطلاق الثلاث، فانتفت المغايظة المحرمة.
فإن قالوا: العدة خلف عن النكاح؛ من حيث إنها من حقوق النكاح وآثاره، وخلف الشيء يقوم مقامه.
قلنا: لا نسلم أن العدة خلف النكاح، فإن العدة عندنا موجب شغل الرحم بالماء المحترم، لا موجب النكاح، وكذلك تثبت في الوطء بالشبهة، ولا تجب عند عدم الدخول، وتتقدر بالأقراء دون الأشهر، بخلاف عدة الوفاة، ثم وإن سلمنا أنها موجب النكاح وأثره، لكن [لم](٢) قلتم إنها تقوم مقام الحقيقة، ألا ترى أن بعد انقضاء العدة تبقى محرمة على الزوج وابنه، وتدوم حرمة المصاهرة عليها، ثم لا يقال: هذا أثر النكاح، فليدم بسببه المنع من الجمع، الذي هو موجب نفس النكاح.
واعلم أن حق النظر في هذه المسألة من جانبنا: أن نعتمد على التمسك باستصحاب الحال الثابت في حق هذه الأخت، بأن نقول: الأصل في حقها الحل إلى أن يتجدد مانع، ويستدل عليه بعموم اللفظ والمعنى.
أما اللفظ فقوله - تعالى -: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ [النساء: ٢٤]، ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٣]، والمعنى هو أن كل أجنبية ليست بمحرم، فهي على الحل، وهذا الرجل في حقها من أهل الحل، فيتمسك بهذا
(١) في الأصل: والبيتونة بالنون، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل: لما، والصواب ما أثبته.