ومأخذ النظر: أن المغلب فيه عندنا حق الآدمي، وعندهم حق الله - تعالى -، بعد الاتفاق على اشتماله على الشائبتين، أما اشتماله على الشائبتين فمن حيث إن القذف جناية على عرض هو حق الآدمي، وهو في نفسه فاحشة قبيحة عرفا وشرعا، تتضمن هتك حرمة القاذف في نفسه، كما أن السرقة جناية على حق آدمي، وهي في نفسها فاحشة قبيحة توجب هتك حرمة السارق نفسه [بتلطخه](١) الفاحشة، وكما أن الجناية على الدم جناية على حق الآدمي وعلى حق الله - تعالى - بهدم بنية محترمة لله وللآدمي، إلا أن الشرع ميز في باب الدم الواجب لحق الله عن الواجب لحق الآدمي، فأوجب الكفارة، والقصاص أو الدية، وصارت الكفارة محض حق الله في مقابلة الجناية على حق الله، [وصار](٢) القصاص أو الدية محض حق الآدمي، وفي السرقة ميز الواجب؛ إذ أوجب رد المال جبرا لحق الآدمي، كما في الغصب والإتلاف، وأوجب القطع محضا لحق الله؛ مجازاة على [مقارفة](٣) الفاحشة [المستقبحة](٤) عرفا وشرعا، وحد الزنا والشرب وجب محضا لحق الله، فإنهما وجبا مع سقوط حق المزني بها (٥) لمطاوعتها، بل وجب عليها أيضا ـ، ووجب على من شرب خمر نفسه، وفي القذف لم يميز الشرع بين ما يجب للآدمي جبرا لحقه، وبين ما يجب الله جزاء على الفاحشة لحق الله، وجبرا لحق الآدمي، من حيث إن العرض انثلم بسبب القذف، وحصل
(١) في الأصل: ببطلحه بردله، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل وصارت، والصواب ما أثبته. (٣) في الأصل: مفارقة، والصواب ما أثبته. (٤) في الأصل: المستحقة، والصواب ما أثبته. (٥) في الأصل: المزني عليه بها.