ومن جانب الخصم: ادعاء شبهة باعتبار نقصان مالية هذه الأشياء من حيث إنها وإن كانت مالا في الحال، لكنها ليست مالا في [المال](١)؛ لقيام الرطوبة المفسدة بها، فهي في حكم التالف؛ لانعقاد سبب الهلاك في ذواتها، ألا ترى أن المرتد لما انعقد سبب هلاكه عد هالكا (٢).
والجواب عن هذا:
أن نقول: الاعتبار بالحال التي وردت السرقة عليها، وهي في الحال أموال نفيسة متقومة، توقع فسادها وتلفها في ثاني الحال لا يقتضي سقوط القطع في هذا الحال؛ بدليل أنه ما من مال في الدنيا ولا شيء إلا مصيره إلى النفاد والزوال، قال الله - تعالى -: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨].
ثم نقول: كونه مما يفسد أمر يختلف ولا ينضبط، فإنه يختلف باختلاف البقاع، والطباع، والأزمنة، والأهوية، فمأخذ البقاء يختلف بين الأشياء، ثم يستوي الجميع في تعلق القطع بسرقتها، فإن زبر الحديد والذهب والفضة أبقى من الزجاج والخزف (٣) على [مر](٤) الدهور، ثم هما سيان في القطع.
ثم هو باطل بالخلول والأدهان والعسل، فإنها باقية على [مر](٥) الدهور، ثم قالوا: لا يتعلق القطع بسرقتها، وربما تمسكوا بقوله ﷺ:
(١) في الأصل: الحال، والصواب ما أثبته. (٢) المبسوط (٩/ ١٥٣). (٣) الخزف: ما عمل من الطين، وشوي بالنار، فصار فخارا. ينظر: لسان العرب، خزف (٩/ ٦٧). (٤) في الأصل: مرد، والصواب ما أثبته. (٥) في الأصل: ممن في، والصواب ما أثبته.