للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فإن قيل: العموم إذا عارضه معنى أقوى منه جاز تخصيصه إجماعا (١)، ومعنا معنى يعارض ما ذكرتموه من العموم يقتضي إسقاط القطع، وهو أن هذه الأشياء أصلها على الإباحة، وإنما الملك والاختصاص طرأ عليها، فقد اجتمع فيها ما يسقط القطع وما يوجب القطع، فغلبنا الإسقاط على الإيجاب؛ لقوله : «ادرؤوا الحدود بالشبهات» (٢).

قلنا: يبطل بالساج، والأبنوس، والذهب، والفضة، والفيروزج (٣)، واليواقيت، فإنها باعتبار الأصل مباحة، والاختصاص والملك طرأ عليها،


= ورواه الترمذي - أيضا - من حديث سراقة، وإسناده ضعيف، وفيه اضطراب واختلاف على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فقيل: عن عمرو، وقيل: عن سراقة قيل بلا واسطة، وهي عند أحمد، وفيها ابن لهيعة.
ورواه الترمذي - أيضا - وابن ماجه من حديث ابن عباس، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف، لكن تابعه الحسن بن عبيد الله العنبري، عن عمرو بن دينار، قاله البيهقي، وقال عبد الحق هذه الأحاديث كلها معلولة لا يصح منها شيء.
وقال الشافعي: حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم؛ «ألا يقتل الوالد بالولد»، وبذلك أقول، قال البيهقي: «طرق هذا الحديث منقطعة، وأكده الشافعي بأن عددا من أهل العلم يقولون به». التلخيص الحبير (٤/ ٥٤ - ٥٦). وقد صحح الألياني الحديث بمجموع طرقه. إرواء الغليل (٧/ ٢٧٢).
(١) الإحكام للآمدي (٢/ ٣٢٢، ٣٢٦).
(٢) أخرجه بهذا اللفظ أبو محمد البخاري في مسند أبي حنيفة، عن ابن عباس (١/ ١٣٦)، وأخرج الترمذي عن عائشة بلفظ: «ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة»، باب ما جاء في درء الحدود، رقم: (١٤٢٤)، قال ابن حجر: «وفي إسناده يزيد بن زياد الدمشقي، وهو ضعيف، قال فيه البخاري: منكر الحديث». التلخيص الحبير (٤/ ١٦١).
(٣) الفيروزج: مفرد فيروز، حجر كريم، لونه أزرق، مائل إلى الخضرة، يستعمل في ترصيع الحلي. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (٣/ ١٧٥٩).

<<  <   >  >>