فيما علم قطعا أنه لم يرد فيه، على أنا نقول: المراد بهذا الخبر وفائدته: منع ملوك العرب من الحمى، فإنهم كان عادتهم أن [يحموا](١) قطعة من الأرض، ويجعلونها حظائر وزرائب يحصنون بها ماشيتهم، والشرع نهاهم عن التخصيص بذلك، وقال:«الناس شركاء في ثلاثة»(٢)، ولهذا قال:«لا حمى إلا لله ولرسوله»(٣)، وروي:«ولأئمة المسلمين»(٤)، فهذا هو المقصود بالحديث، لا ما توهموه، وأما سقوط الحد عن الأب [فلم](٥) يكن باعتبار ما ذكروه من الإضافة، بدليل أنه لو زنا بابنته أوجب عليه الحد بلا خلاف، وإنما سقط باعتبار أنه ممن يجب عليه إعفافه ونفقته، وسقط عنه القصاص؛ لقوله ﷺ:«لا يقاد والد بولده»(٦).
(١) في الأصل: يجمعون، والصواب ما أثبته. (٢) سبق تخريجه ص: (٥١٠). (٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب: لا حمى إلا لله ولرسوله ﷺ، برقم: (٢٣٧٠) (٤) لم أجد من أخرج هذه الزيادة. (٥) في الأصل: لم، والصواب ما أثبته. (٦) أخرجه الترمذي وابن ماجة في السنن من طريقين: الأولى: عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن رضي الله الخطاب ﵁، عند الترمذي في أبواب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا؟، رقم: (١٤٠٠)، وعند ابن ماجة في كتاب البيوع، باب لا يقتل الوالد بولده، رقم: (٢٦٦٢) الثانية: عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عند الترمذي في أبواب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا؟، رقم: (١٤٠١)، وعند ابن ماجة في كتاب البيوع، باب لا يقتل الوالد بولده، رقم: (٢٦٦١). قال ابن حجر: وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وله طريق أخرى عند أحمد، وأخرى عند الدارقطني والبيهقي أصح منها، وفيه قصة، وصحح البيهقي سنده؛ لأن رواته ثقات.=