للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ما استثناه الدليل (١).

والحنفية تدعي قيام شبهة مخصصة للعموم، وهو قوله : «الناس شركاء في ثلاثة: الماء، والنار، والكلا» (٢)، فإن ظاهره يقتضي الشركة في جميع الأحوال، لكن بالحيازة اختص به قوم، فبقي مجرد اسم الشركة شبهة في إسقاطه الحد، فصار كقوله - : «أنت ومالك لأبيك» (٣) إضافة إلى الأب، فلما لم يتحقق حقيقة الملك بهذه الإضافة انتصب ذلك شبهة، حتى إنه لا يحد إذا وطئ جارية ابنه، ولا يقطع بسرقة ماله، كذلك هاهنا من الأموال التي أصلها على الإباحة (٤).

والجواب:

نقول: أما الأشياء الثلاثة فلا يتحقق لكم الكلام إلا في (٥) واحدة منها؛ لأن النار لا تسرق، والماء لا يملك عندنا على أحد الوجهين (٦)، يبقى الكلأ، فنقول: ما بعد الإحراز غير مراد بالحديث، بدليل انتفاء الشركة إجماعا (٧)، وما ليس مرادا بالحديث هو كما [لم] (٨) يرد الحديث فيه، فلا يبقى اللفظ شبهة


(١) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٧٦، ٢٧٧).
(٢) أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس ، باب المسلمون شركاء في ثلاث، برقم: (٢٤٧٢)، وضعفه الألباني في إرواء الغليل (٦/٦).
(٣) أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده، برقم: (٢٢٩١). وصححه الألباني في إرواء الغليل (٣/ ٣٢٣).
(٤) المبسوط (٩/ ١٥٣، ١٥٤).
(٥) في الأصل: كل، والظاهر أنها زائدة.
(٦) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٧٧).
(٧) شرح مسلم للنووي (١٠/ ٢٢٩).
(٨) زيادة يقتضيها السياق.

<<  <   >  >>