مقصر للداعيين (١)، فإنا لا نأمن أن يصرف حقها إلى نفسه، ويزوجها بفاسق مثله؛ ليستعن به على فسقه، ويتحصن بظله عن تعرض المنكرين؛ فإن الناس أشكال وألائف، وكل يميل [إلى](٢) جنسه، ويحن إلى شكله، والنكاح إرقاق مؤبد، وإحلال مخلد، وإنما صار مصلحة بالجبر والمقابلة، والتناهي في النظر الصادر عن شفقة كاملة، وديانة وازعة، فإذا لم يوجد ذلك وجب ألا يستقل به، وكذلك سلب ولاية التصرف في مالها، وأبو حنيفة يدعي أن الفسق لا يخل بنظره في حق ابنته؛ فإن نظره لولده مقتضى طبعه الجبلي، وموجب شهوته الخلقية، وكما يجب عليه بالطبع إذا صدقت فيه رغبته، استغني في كماله عن باعث من خارج، كما أن الجائع إذا صدقت شهوته للطعام، كان الأمر بالأكل في حقه عديم الأثر في إقدامه عليه، وإلى هذا المعنى يشير قول من قال في الأصول: إن تكليف المكره بما أكره عليه محال، فإنه يفعل ما يفعله إجابة [لداعية](٣) الإكراه، ودفعا للهلك عن نفسه، سواء وجد الأمر أم فقد (٤)، قالوا: وأما ولاية المال فهي ثابتة له - أيضا ـ، لكن القاضي ينصب عليه مشرفا يطالع أحواله، لكون المال مظنة الاختزال، بخلاف البضع فإن الخيانة فيه مأمونة (٥).
(١) الداعيان لجلب المصالح ودرء المفاسد المقصودة في عقد النكاح. (٢) في الأصل: الولي، والصواب ما أثبته. (٣) في الأصل كذاعيه، والصواب ما أثبته. (٤) يشير المؤلف ﵀ إلى قول المعتزلة في أن المكره لا يدخل تحت التكليف، خلافا لغيرهم في كونه مكلفا. ينظر: الإبهاج في شرح المنهاج (١/ ١٦٢). (٥) ينظر في بعض ما تقدم من المعاني التي ذكرها المؤلف ﵀: الحاوي الكبير (٩/ ٥٣، ٩١)