للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والجواب:

قولهم: إن كمال نظره بموجب الطبع (١) يغني عن باعث من خارج.

قلنا: العدالة على تجردها من أسباب النظر والقرابة كذلك، فإذا اجتمعا في شخص كان أتم [نظرا] (٢)، وليس بممتنع أن يأمر الشرع بفعل على وفق الطباع، كإفاضة النعم، واصطناع المعروف، وإنقاذ الهلكي، وجميع محاسن الأخلاق ومكارم العادات، فإنها مقتضى الطباع السليمة والنفوس الزكية، والشرع ورد بتقريرها، وأما تكليف المكره - إن صح - فهو ملجأ إلى الفعل، مدفوع إليه قهرا، بخلاف محل النزاع؛ فإن نظر الإنسان لولده وشفقته عليه ليس أمرا ضروريا، بل الآباء فيه على أقسام، فمن مشفق يحن على ولده، ومن معرض متوان، ثم المشفقون على مراتب من الزيادة والنقصان، فجاز أن يكون الأب قاصر الشفقة، فتفيده العدالة [كاملا] (٣)، ولهذا لم يستبد بولاية المال.

قولهم: إن المال مظنة الاختزال.

قلنا: والتزويج مظنة الإهمال، ولا فرق، إلا أن المال متعلق غرضه، والبضع يتوسل به إلى المال الذي هو متعلق غرضه في المهر وغيره.


(١) في الأصل: البضع، والصواب ما أثبته.
(٢) في الأصل: نظر، والصواب ما أثبته.
(٣) لعلها: كمالا.

<<  <   >  >>