واليمين ليست طرفا إلى الكفارة؛ فإنها تجب عند الحنث، واليمين تمنع الحنث وتحرمه على ما بيناه في المسألة السالفة.
الثاني: أن سبب الشيء: ء: ما ثبت عنده، وتقرر بوجوده، واليمين ترتفع حال وجوب الكفارة وتنتقض، قال الله - تعالى -: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ [النحل: ٩١]، ولا عهد لنا بسبب يوجد الحكم عند انتفائه.
والجواب عن الأول:
نقول: قولكم: إن السبب ما كان [موصلا](١) إلى المسبب، واليمين مانعة من الكفارة من حيث إنها تجب عند الحنث، واليمين محرمة للحنث، باطل؛ فإنه بناء منكم على أن اليمين تغير الأشياء عن حقائقها، وقد أبطلناه، وبينا أن الأشياء بعد اليمين على حقائقها على ما كانت قبل اليمين.
وعن الثاني:
أنا لا نسلم أن الحنث ينقض اليمين، وإنما نتبين في ثاني الحال هل هي كاذبة [أو](٢) صادقة، فتتبين لنا صفة اليمين، فإن عرفنا أنها كاذبة علقنا الكفارة عليها، وإن كانت صادقة فلا كفارة (٣).
= وهرم بن سنان المريين، وذكر سعيهما بالصلح بين عبس وذبيان، وتحملهما الحمالة. ينظر: ديوان زهير بن أبي سلمى (١٠٢، ١١١). (١) في الأصل: موصولا، والصواب المثبت. (٢) في الأصل: و، والصواب ما أثبته. (٣) المبسوط (٨/ ١٤٧ - ١٤٩)، والحاوي الكبير (١٥/ ٢٩٢ - ٢٩٤).