للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أحدهما: أنه لو قال: لله على يمين، قال أبو حنيفة: تلزمه كفارة يمين، ولولا أن الكفارة حكم اليمين لما أقيم ذكر اليمين مقام التزام الكفارة.

الثاني: أن أهلية الوجوب تعتبر عند انعقاد اليمين، فلا تعتبر حالة الحنث، حتى لو كان عاقلا بحالة اليمين، مجنونا عند الحنث، وجبت الكفارة عليه، والمجنون ليس أهلا لوجوب الكفارة عليه، حتى إن قتل الصبي والمجنون لا يوجب الكفارة عندكم، دل أن الوجوب إنما كان اعتبار ما وجد منه حالة وجود الفعل، وهو اليمين.

وأما المعنى [فهو] (١) أن الكفارة وجبت مؤاخذة على ما دل عليه النص، والمؤاخذة إنما تتعلق بفعله، وهو اليمين، أما الحنث فقد ينفك عن فعله، كما لو حلف أن زيدا لا يدخل الدار، ولا ينزل الغيث، فإنها تجب عند وجوده، وإن لم يوجد ذلك بفعله، فكان جعل اليمين سببا أولى لتكون المؤاخذة بفعله.

فإن قالوا: اليمين لا تصلح سببا لوجوب الكفارة لوجهين:

أحدهما: أن سبب الشيء ما كان [موصلا] (٢)، وأسباب السماوات: [أطرافها] (٣) الموصلة قال الشاعر:

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه … ولو نال أسباب السماء بسلم (٤)


(١) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.
(٢) في الأصل: موصولا، والصواب ما أثبته.
(٣) في الأصل: طرفهما، والصواب ما أثبته.
(٤) هذا البيت لزهير بن أبي سلمى، من قصيدة له في مدح الحارث بن عوف بن أبي حارثة =

<<  <   >  >>