والفرق: أن الصوم بدل، والبدل لا يجوز المصير إليه إلا بعد [تحقق](٢) العجز عن الأصل، وذلك إنما يكون بعد الحنث، أما التكفير بالمال فأصل، [فلذلك](٣) يجوز تقديمه، كما يجوز تقديم الطهارة بالماء على الوقت، ولا يجوز تقديم التيمم.
ومأخذ النظر: أن اليمين على تجردها هي السبب لإيجاب الكفارة عندنا، والحنث [شرط](٤)(٥).
وعندهم: السبب هو الحنث دون اليمين.
وهذا عندهم مبني على الأصل الذي مهدناه في المسألة السالفة من أن اليمين موجبة للبر، والبر متصور يستحيل أن ينعقد موجبه للخلف؛ إذ الخلف إنما يصار إليه عند تعذر الأصل وفواته، وهذا أصل قد دللنا على بطلانه في المسألة السالفة، فلا نعيده، وإنما بنا حاجة إلى بيان كون اليمين سببا لوجوب الكفارة ودلالة السببية، وهذا كقولهم: كفارة القتل، وكفارة الظهار، وكفارة الجماع، فإن المفهوم منه عند الإطلاق [السببية](٦).
وأما الحكم فحكمان لازمان:
(١) نهاية المطلب (١٨/ ٣٠٨، ٣٠٩). (٢) في الأصل: تحقيق، والصواب ما أثبته. (٣) في الأصل: فذلك، والصواب ما أثبته. (٤) في الأصل: شروط، والصواب ما أثبته. (٥) الحاوي الكبير (١٥/ ٢٩٢، ٢٩٣). (٦) في الأصل: لسببه، والصواب المثبت.