للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لا ندخل تحت الصغار وبذل الجزية، ولكن خذوا منا الزكاة، فأبي عمر ذلك، وقال: «الزكاة على المسلمين» (١)، فلحق بعضهم [بـ] الروم، [ف] قيل لعمر: إن لهم شدة وبأسا، فلا يقوى عددك بهم، فصالحهم على أن [يضع] (٢) عليهم الزكاة، وأخذها منهم باسم الزكاة، وهي جزية، فثبت لهم هذا الحكم، واستقر (٣).

وجملة الأمر أن طبقات الكفار على مراتب، فأغلظهم كفرا وأبعدهم عن التخفيف المرتدون؛ لأنهم أنكروا بعد الاعتراف، فلا يقبل منهم [إلا] (٤) الإسلام أو السيف، ودونهم في الرتبة عبدة الأوثان، فإنهم ما حسنوا على الإسلام، لكنهم عبدوا ما استحسنوه؛ فحططناهم رتبة عن المرتدين، وأول درجة تلقانا بعد القتل هو الاسترقاق، فقررناهم بالاسترقاق، ودون عبدة الأوثان المجوس، أعني أخف كفرا؛ إذ كان لهم كتاب فغلبنا [الحل] (٥)؛ لأن الغالب في الدنيا الحل (٦)، وفي الذبائح والمناكح غلبنا جانب الحظر؛ لحصول الشبهة، وأخف من هؤلاء في الرتبة أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى؛ لاستنادهم إلى كتاب منزل، ونبي


(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجزية، باب نصارى العرب تضعف عليهم الصدقة، رقم: (١٨٧٩٧).
(٢) في الأصل: يضعه، والصواب ما أثبته.
(٣) الخراج لأبي يوسف (١٣٣، ١٤٢، ١٤٣).
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) في الأصل: الحق، والصواب ما أثبته.
(٦) بناء على قاعدة: الأصل في الأشياء الإباحة، أو الحل. ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي (٦٠).

<<  <   >  >>