للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مرسل، فلنسلهم [حرمة] (١)، فخفف الشرع عنهم بضربه الجزية، وأباح ذبائحهم ومناكحهم؛ إذ هم أقرب الخلق إلينا؛ لإقرارهم بالنبوة المتقدمة وإن كانت منسوخة.

هذا كله إيضاح المذهب من الجانبين عندنا إلى مقصود المسألة، وهي امتناع أخذ الجزية من عبدة الأوثان عندنا مطلقا.

وقول أبي حنيفة : تؤخذ من العجم دون العرب.

ومأخذ النظر هو: أن الأصل عند الشافعي وجوب قتل الكفار كلهم، وألا تقبل منهم الجزية، من حيث إن الرضا بتقرير الكفار في دار الإسلام بدينار كونه كل سنة نوع مداهنة لا يقتضيه قياس القواعد ومنهاج الأصول؛ وذاك أن الله - تعالى - أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحن نعلم أنهم يصلون في بيعهم وكنائسهم، ويسبون الله ورسوله -[]-، ولا ننكر عليهم، وهذا أمر لا يقتضيه وضع الشرع، غير أن الله - تعالى - استثنى من هذا الأصل أهل الكتاب، وقصر النص عليهم، حيث قال: ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ [التوبة: ٢٩] (٢)، فأفردهم ببذل الجزية؛ لحرمة كتابهم.

فقلنا: يخرج من هذا الأصل من استثناه الشرع، فبقي من عداهم على الأصل.


(١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.
(٢) والآية بتمامها: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾.

<<  <   >  >>