للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مقتضى الأصل.

فإن قالوا: هذا احتجاج السكوت، وأنه ذكر قوما وسكت عن قوم، وليس تخصيص شيء بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداه.

قلنا: لم نتمسك بالسكوت، ولا دليل الخطاب، وإنما تمسكنا بالأصل وبقينا عليه إلا فيما استثناه الشرع.

وزعمت الحنفية أن الأصل هو إبقاء الكفار وتقريرهم؛ لأن الله - تعالى - ما أراد إفناء الخلق، ولا خلقهم ليقتلوا، وإنما أبيح قتلهم لعارض ضرر وجد منهم؛ لأن ذلك جزاء على كفرهم، فإن دار الدنيا ليست دار جزاء، بل الجزاء في الآخرة، فإذا دخلوا في الذمة والتزموا أحكامنا، انتفعنا بهم في المعاش في الدنيا وعمارتها، فلم يبق لنا [أرب] (١) في قتلهم، وحسابهم على الله - تعالى -، ولأنهم إذا مكنوا من المقام في دار الإسلام ربما شاهدوا بدائع صنع الله في فطرته، وودائع حكمته في خليقته، [فلانوا ومالوا] (٢) إلى الإسلام، وإذا كان الأمر بهذه المثابة؛ لم يجز أن يقال: إن الأصل قتلهم.

والجواب:

قلنا: الأصل ما قدمناه من إباحة دمائهم بكفرهم، لا لأجل قتالهم؛ فإن هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يجوز أن نقرهم على كفرهم وسبهم ودراسة [خبث] (٣) معتقدهم لأجل دينار يوجد في رأس


(١) في الأصل: إرث، والصواب ما أثبته، والأرب معناها: الحاجة، جمهرة اللغة (٢/ ١٠٢٠).
(٢) في الأصل طمس بمقدار كلمة، وبعده كلمة رسمت «والو».
(٣) في الأصل: حيث، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>