للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ليس بزنا، بدليل ثبوت النسب، ووجوب العدة.

والجواب:

نقول: قد دللنا على كون المرأة فاعلة كالرجل، بما أوضحناه من الدلائل.

وأما تسمية الرجل واطئا [والمرأة بحيائها تنحبس] (١)؛ فلأنه المقدم عليه والمبادر إليه في العادة، والمرأة بحيائها تنحبس، فعلتها التمكين، ثم نقول: تسمية الرجل واطئا إنما كان على طريق المجاز؛ لأن حقيقة الوطء في اللغة هو الدوس بالقدم (٢)، لكن لما كان الرجل كأنه يدوس، والمرأة كأنها أرض بالإضافة إليه؛ أطلق عليهما واطئ وموطوءة مجازا، ولهذا (٣) رأيته على الإطلاق، فلو كان موطوءة مفعولة حقيقة لما أطلق عليهما اسم الفاعل، كما لا يسمى المكسور كاسرا.

قولهم: إن فعل المجنون [ليس] (٤) بزنا، ممنوع.

وبيانه هو: أن جهة كون الوطء زنا في الأصل ما ينطوي عليه من الفساد بطريق خلط المياه، وبطلان التعارف في الأنساب، والعار والشنار، وهذا كله موجود في الوطء [الصادر] (٥) من المجنون، فكان زنا، وإنما سقطت المؤاخذة عن المجنون لجهله، فلا يبطل بذلك حقيقة الفعل، وصار كما لو قتل المجنون شخصا معصوما عابدا زاهدا، فإنه لا يقال: إن هذا الفعل ليس من الناسخ.


(١) هذه الجملة زائدة في الأصل، ولعله سبق قلم من الناسخ.
(٢) العين (٧/ ٢٨٣).
(٣) كلمة غير واضحة، وكأنها: «المعنى».
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) في الأصل: الصوادر، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>