للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فالمرأة - أيضا - فاعلة لأنها ساكنة؛ إذ السكون فعل، كما أن الحركة فعل؛ فإن الأكوان تنقسم إلى حركة وسكون، واجتماع وافتراق، فالسكون من قبيل الأفعال الداخلة بحسب القدرة والاختيار ما يحركه، ويدل عليه نزول المرأة (١) على الرجل واستدخالها إليه، فإن المرأة هاهنا هي المتحركة والرجل ساكن، ومع ذلك يجب عليه الحد؛ ذاك أنه لا نظر إلى ما ذكروه؛ فإن الحركة [والسكون] (٢) سيان في كونهما فعلا.

وأما المشروع [فهو] (٣) أن الصادر منها ترك الدفع الواجب، وترك الدفع فعل، بدليل صحة التكليف به، فإنه مكلف بالترك في باب الصوم، ويقتل بترك الصلاة.

وأما الإطلاق [فهو] (٣) أن الله - تعالى - سماها زانية، وبدأ بها، والاسم لحقيقته إلى أن يقوم دليل المجاز، ووزانه قوله - تعالى -: ﴿والسارق والسارقة﴾ [المائدة: ٣٨] سوى بينهما اسما واحدا.

فإن قيل: إن الزنا صفة الفعل، والمرأة محل الفعل، فهي مفعول بها، كالمضروب مع الضارب، وكذا سميت موطوءة، والرجل واطئا، ولو استويا في المسمى لاستويا في الاسم، والذي يقتضيه قياس القواعد ومنهاج الأصول: ألا يجب عليها الحد وإن كان شريكها عاقلا، غير أنا أوجبناه لكونها مكنت من [نفسها] (٤)، وفيما نحن فيه لم تمكن من زنا؛ لأن فعل المجنون


(١) في الأصل (من)، وعليها أثر شطب.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.
(٤) زيادة يستقيم بها المعنى.

<<  <   >  >>