الجوهرين الثمنية، وهذا يشير إلى مناسبته، فإن الثمنية وصف شرف، حيث إن به قوام المعاش، وهو قيم الأشياء، وناهيك بهذا شرفا وعلو قدر، فجاز أن يكون علما على الحكم.
والخصم يقول: التعليل بالثمنية باطل؛ فإنها علة قاصرة، والعلة القاصرة باطلة، ومعنى بطلانها أنها لا تفيد حكمها أصلا، لا في محل النص، ولا في غير محل النص، أما في محل النص فالحكم ثابت بالنص لا بالعلة، وفي غير محل النص لا يثبت حكما أصلا؛ فإنها لا تتعدى، فإذا لم تفد حكما أصلا كانت باطلة (١).
* والجواب عن هذا:
أن نقول: ينبغي أن يفهم معنى قولنا: الحكم في محل النص يثبت بالنص، فإن المعني به أن النص هو المعرف لثبوت الحكم، وهذا لأن معرفة الحكم بالنص سبق معرفة العلة؛ فإن بعد النص يقع البحث والاستنباط للعلة، وإلا فالحكم عند الله ثابت بالحكمة والمناسبة، فقلنا: أصل ثبوت الحكم بالنص، وهو مقطوع به، والعلة هي السبب الداعي إلى إثباته، والمصلحة التي اقتضت شرعه، فقد صار النص والعلة لهما فائدتان، النص يثبت الحكم،
= كما في صورة المسألة - فقد وقع الخلاف في صحتها على قولين: الأول: صحتها واعتبارها، وهذا قول جمهور الفقهاء والأصوليين، وهو قول الشافعي. الثاني: فسادها وعدم صحتها، وهذا قول أبي حنيفة، وعامة المتأخرين من أصحابه. ينظر: كشف الأسرار (٣/ ٣١٥ - ٣١٦)، والإحكام للآمدي (٣/ ٢١٦). (١) المصادر السابقة.