للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المأخذ الثالث: قاله القاضي أبو زيد (١)، قال: لا خلاف أن القطع وجب حقا لله - تعالى -، ومن ضرورة إيجاب القطع انتفاء وجوب الضمان؛ لكون القطع تمحض حقا الله - تعالى -، ولن يتصور إيجابه حقا الله - تعالى - إلا بالجناية على حق الله؛ لأن تفويت حق مستحق لا يوجب ضمان زجر أو جبر لمستحق آخر، ومن ضرورة إيجاب القطع حقا لله - تعالى - انتقال عصمة المال إلى الله - تعالى - قبل السرقة بألطف زمان، انتقالا مقدرا، كما في قوله: أعتق عبدك علي بألف، فعند ذلك لا يبقى المال معصوما للآدمي، ولا متقوما على حقه، فلا يجب ضمانه، قالوا: ولهذا المعنى قلنا: إذا أتلفه بعد القطع لا ضمان عليه، قالوا: ولا يقال على هذا بأن عصمة التأثيم الله - تعالى ـ، وعصمة التقويم للآدمي؛ لأنا نقول: التأثيم في باب الأموال ليس ثابتا بطريق الإحالة؛ إذ ليس في المال معنى يوجب تحريمه، وإنما هي تابعة لعصمة التقويم تأكيدا، والتابع لا يمكن إفراده في الإثبات، نعم يجوز نفي التابع لضرورة، مع بقاء الأصل، كما نفيناها في صورة المحصن، وحالة الصيال، فإن الإثم منتف، والضمان واجب.

والجواب:

نقول: دعوى انتقال العصمة إلى الله - تعالى - محال؛ لوجهين:

أحدهما: أن أسباب العصمة بأسرها قائمة من الإسلام، والحرية وسائر الشرائط، فيستحيل زوالها مع بقاء موجبها من غير جريمة تستحق بها الزوال. قولهم: إن القطع في مقابلة العصمة الله.


(١) الدبوسي؛ تقدمت ترجمته ص: (٩٨).

<<  <   >  >>