للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الغاصب من الغاصب؛ فإنه يضمن بالاتفاق، ولم يقرب يد المالك [إذ] (١) لم تكن ثابتة عليه، ويد الغاصب ليست يدا محقة، فلماذا استقر الضمان على الغاصب الثاني؟، إذا ثبت هذا قلنا في إثبات كونه غاصبا للولد طريقان:

أحدهما: أنا ندعي أنه غاصب للولد حقيقة بطريق المباشرة، بناء على أن دوام الغصب غصب عند الشافعي، ولهذا يضمن المغصوب عنده بأكثر القيمتين، من يوم الغصب إلى يوم التلف.

وعند أبي حنيفة: دوام الغصب ليس بغصب، ولهذا لا يضمنه إلا بقيمته يوم الغصب، وإذا ثبت أن دوام الغصب غصب فلا يخفى وجوده في الولد، ويتأيد ذلك بالإثم بأنه موجود في كل لحظة.

وأبو حنيفة يقول: هو في الدوام ليس بغاصب؛ لأنه غير مفوت يدا أبدا، بل تفويت اليد المحقة حصل في الابتداء في لحظة يسيرة، ثم زال وتلاشى، وليس في مجرد إثبات اليد على مال الغير، ولم يكن في إزالة اليد تفويت، بل هو منع للمالك من التحصيل، كما لو حبس حرا، فضاع ماله، ويد المالك لم تكن على الولد حتى يقال: فوتها الغاصب، بل حصلت في يده أمانة، كما لو طير الريح ثوبا إلى داره.

ونحن نقول: هذا باطل بما إذا طالبه المالك برده، فإنكم قلتم: يضمنه، ولم يحصل تفويت، ولا إزالة يد؛ فإن يد المالك ما ثبتت عليه بالمطالبة، ويد الغاصب غير ثابتة عن يد المالك، ثم هو باطل بجميع ما ذكرناه من النقوض.

الطريق الثاني في بيان كونه غاصبا للولد هو: أنا نقول: قد تقرر في


(١) في الأصل: إذا، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>