للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

واتفقنا على جوازه في حق المريض، والهام بالسفر، والمرأة المحدة، وعلى جواز التوكيل في الإيفاء والاستيفاء، بدون رضا المستوفي والمستوفى منه (١).

ومأخذ النظر: أن امتناع المدعي والمدعى عليه من التوكيل عليه عبث محض عندنا؛ من حيث إن المقصود معرفة حاله من إنكار أو إقرار؛ ليؤخذ أو يقيم بينة، ولا فرق بين جواب وجواب، فيجب تعريف الحال، وليس الحق عين الجواب، بل معرفة الحال والجواب طريق ذلك، وسبيله إلى استيفاء الحق، وإذا لم يكن حقا مقصودا؛ جاز أن يستنيب فيه من غير رضا خصمه، ويشهد له ما ذكرناه من الأحكام، ولأن الدعوى محض حق المدعي؛ بدليل أنه لو ترك الدعوى يخلى وسكوته، ويتخير بين أن يدعي وبين ألا يدعي، فكان له التوكيل، ولم يقف على رضا خصمه (٢).

ومأخذ أبي حنيفة : أن الناس يتفاوتون في الخصومة، فربما وكل هذا المدعي رجلا متشدقا، منطيقا، ذا لدد في الخصام، قادرا على توظيف أنواع الكلام، حتى يترقى إلى المقصود والمرام، ومعه من الحيل والدهاء ما يتوصل به إلى تصوير الباطل بصورة الحق، وربما كان المدعى عليه فدما (٣)، بليدا، لا يقدر على التعبير عما في الضمير، ولا يمكنه إظهار الحق وإن كان جليا، فضلا عن الباطل.


(١) المبسوط (٧/١٩)، والحاوي الكبير (٦/ ٥٠٢، ٥٠٨).
(٢) الحاوي الكبير (٦/ ٥٠٣، ٥٠٤).
(٣) القدم من الناس: العيي عن الحجة والكلام، مع ثقل ورخاوة وقلة فهم. ينظر: لسان العرب. (١٢/ ٤٥٠)

<<  <   >  >>