للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال: وإذا كان الأمر في الخصام يتفاوت هذا التفاوت، فالتوكيل في الخصام من غير رضا خصمه يفضي إلى إبطال حق أحدهما.

وإلى هذا أشار صاحب الشريعة حيث قال -[]-: «إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بشيء من مال أخيه، فلا يأخذنه؛ إنما أقطع له إسطاما من النار، أنا أقضي بالظاهر، والله يتولى السرائر» (١) (٢).

* والجواب عن هذا:

أن قول هذا الذي قررتموه يتصور في حق الأصيل وهو المدعي والمدعى عليه، فإنه ربما يكون المدعي ألد في الخصام وأقدر على الحجاج


(١) متفق عليه من حديث أم سلمة ، فعند البخاري في كتاب الأحكام، باب موعظة الإمام للخصوم، برقم: (٧١٦٩)، وعند مسلم في كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر، واللحن بالحجة، برقم: (١٧١٣).
دون قوله : «إسطاما من النار، أنا أقضي بالظاهر، والله يتولى السرائر» فهذه الزيادة ليست في الصحيحين، ولم أجد من أخرجها، وجاء في لفظ أحمد في المسند: «إنكم تختصمون إلي، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم ألحن بحجته، أو قد قال: لحجته من بعض، فإني أقضي بينكم على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها إسطاما في عنقه يوم القيامة»، برقم (٢٦٧١٧).
قال ابن الأثير في النهاية: «إسطاما من النار» الحديدة التي تحرك بها النار وتسعر: أي أقطع له ما يسعر به النار على نفسه ويشعلها، أو أقطع له نارا مسعرة. وتقديره: ذات إسطام. قال الأزهري: «لا أدري أهي عربية أم أعجمية عربت؟. ويقال لحد السيف: سطام وسطم»: (٢/ ٣٦٦).
(٢) بدائع الصنائع (٦/٢٢).

<<  <   >  >>