للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الوطء عندنا، فكان إعادة الحل فيها كالإنشاء في اشتراط القول.

وعندهم: لم يحرم وطؤها، وإنما الملك أشفى على الزوال، فأشبهت الجارية المبيعة في مدة الخيار، فإنها تعود بالقول مرة، وبالوطء أخرى، أعني: إذا وطئها البائع، فإنه يكون فسخا، قالوا: وجه الشبه بينهما أنه استدراك مستدرك أشفى على الزوال (١).

ونحن نقول: هذا أصل ألحقتم مسألتنا به، وهاهنا أصل آخر في معارضته، لا يحصل [الارتجاع] (٢) فيه بالوطء، وهو في الجارية الموهوبة، فإن الواهب إذا وهب ممن يملك [الارتجاع] (٣) عليه ثم وطئها في يد المتهب لم يكن ذاك ارتجاعا لها إلى ملكه، ومسألتنا بهذه المسألة أشبه، من حيث إن الارتجاع في مسألتنا لا يرفع السبب ولا يزيله، ولا يقطع ما به حصل الخلل، وهو الطلاق، فإنه باق، ولا يرتفع، فكان الارتجاع مع قيام الطلاق الذي هو السبب للزوال على خلاف القياس، وكذلك ارتجاع الموهوبة، فإنه ثبت أيضا - على خلاف القياس؛ لأن ملكه زال، وارتفع الحل، وارتجاعها بعد ذلك إلى ملكه بمجرد قوله أمر لا يقتضيه القياس، بخلاف وطء الجارية المبيعة في مدة الخيار، فإنه حصل به الاستدراك على وفق القياس، من حيث إن الخيار هو الذي أثبت الحل، فكان الرجعة [و] الاستدراك مزيلا للسبب من أصله، فارتفع الخيار، وانفسخ البيع، فعادت الجارية إلى ما كانت،


(١) المبسوط (٦/١٩، ٢١، ٢٢)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٨١، ١٨٢).
(٢) رسمت هنا سليمة «الارتجاع»، ويظهر أثر التصحيح للكلمة، حيث كانت مرسومة هكذا: «اتجاع … ».
(٣) يظهر هنا أثر تصحيح الكلمة كما سبق في التعليق السابق.

<<  <   >  >>