على مضي ثلاثة أقراء، فكما جاز أن يبقى العقد هناك، فلأجل [ذلك](١) جاز في مسألتنا مثله (٢).
وأبو حنيفة ﵀ يدعي أن الحل في النكاح لا يقبل الانفصال عن الملك، وذاك أنه قال: لا بقاء للسبب مع [ارتفاع](٣) حكمه، والحكم الأصلي والمقصود الكلي في النكاح هو الحل، ومن ضرورة ارتفاع الحل ارتفاع النكاح، وهذا مطرد في سائر الأسباب، لا يبقى سبب مع زوال حكمه، بل في ملك اليمين جاز أن يرتفع الحل ويبقى الملك [تابعا](٤)، فإن المكاتبة لا يحل وطؤها، والملك في حقها قائم؛ فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم (٥).
والجواب عن هذا:
أن نقول: يجوز أن يرتفع الحل مع بقاء العقد، بدليل الحكم والمعنى.
أما الحكم: فما ذكرناه من إسلام أحد الزوجين.
وأما المعنى [فهو](٦) أن نقول: الزوال على ضربين: زوال مطلق، وزوال مترقب.
فالزوال المطلق هو: الذي يرفع السبب؛ لأن السبب إذا كان مطلقا فزال
(١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) الحاوي الكبير (١٠/ ٣١٠). (٣) في الأصل: اتفاع، والصواب ما أثبته. (٤) في الأصل: تابع، والصواب ما أثبته. (٥) المبسوط (٦/٢٠، ٢١). (٦) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.