للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قاطع للرجعة، والثاني: مثبت للرجعة، وهما متضادان، أعني موجب الإبانة والطلاق، واللفظ الواحد يستحيل أن يوجب حكمين متضادين، ثم جميع ما ذكروه باطل بالألفاظ الثلاثة، وهي قوله: اعتدي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة، أما الكنايات التي لا تشعر بالبينونة، كقوله: سافري، واخرجي، فإنها بوائن عندكم مع انتفاء الإشعار بالبينونة، والتفريق بينها وبين غيرها من الكنايات تحكم.

وأما الطلاق قبل المسيس فإنما كان مبينا لكون النكاح لم يتأكد، بخلاف ما بعد المسيس، ونظيره: انقلاب المبيع إلى البائع قبل القبض بفسخ أو إقالة، فإنه يوجب ارتفاع العقد بالكلية.

وأما الخلع فقد جعله الشرع علما على البينونة؛ لأن مقصوده لا يحصل بدونها، من حيث إن الخلع لا يجري [في الغالب] (١) إلا عند مشاقة ومنازعة، فتبذل المرأة المال للخلاص من ربقة النكاح، قال الله - تعالى -: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وكان العوض هو المبين؛ لدلالته على طلب الخلاص (٢).

المأخذ الثاني: قولهم مقتضى القياس ألا تثبت الرجعة في صريح الطلاق، ولا في كناياته، من حيث إن الطلاق إسقاط كالإعتاق والإبراء، والإسقاطات لا تستعقب رجوعا، كيف ولفظ الطلاق مشعر بطلاق وحل الوثاق، غير أن الرجعة تثبت فيه بعد الدخول نصا على خلاف القياس،


(١) في الأصل والغالب، والصواب ما أثبته.
(٢) الحاوي الكبير (١٠/ ١٦٠ - ١٦٣).

<<  <   >  >>