وساعدونا في العكس، وهو ما إذا استعمل لفظ الحرية والعتق في الطلاق، ونوى به الطلاق، فإنه يقع بلا خلاف (٢).
والمسألة لغوية، يرجع حاصلها إلى البحث عن حقيقة العتق لغة، فعندنا هو إسقاط كالطلاق، فصلح الطلاق أن يكون كناية عنه، وعندهم هو إثبات، والطلاق إسقاط، فلا يصلح أن يكون كناية، وقرروا هذا بأن قالوا: لفظ الطلاق إن استعمل في العتاق فإنما يستعمل بطريق المجاز، وشرط صحة المجاز هو الاتصال بين اللفظين لنوع مقاربة بينهما في المعنى الخاص، وقد انتهى ذلك هاهنا؛ فإن الطلاق والعتاق ضدان، من حيث إن الطلاق: إسقاط حق مجرد ليس فيه معنى الإثبات بحال، وأما العتاق فمعناه: إحداث قوة في المحل لم يكن فيه، بدليل اللغة [من](٣) وجهين:
أحدهما: قولهم: عتق الطائر، إذا نبت ريشه، وقوي على الطيران، وعتاق الطيور هي الأقوياء الكواسب.
الثاني: أن العتق ضد الرق، والرق عبارة عن [الضعف](٤)، يقال: ثوب رقيق: إذا كان خفيفا ضعيفا، والشرع فيه ذلك، حيث سمى المملوك من بني آدم رقيقا؛ لأن قوة الشرعية صارت معدومة في حق نفسه، حتى
(١) المبسوط (٧/ ٦٣، ٦٤)، وبدائع الصنائع (٤/ ٥٤). (٢) المصادر السابقة. (٣) في الأصل: فمن، والصواب ما أثبته. (٤) في الأصل: الضعيف، والصواب ما أثبته.