للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لا يقدر على الولايات، والشهادات، والجمع، والجهاد، فأثر الرق في حقه ضعفا ونقصا سوى ملك السيد عليه، فكان العتق على التحقيق: إحداث قوة له في المحل، أما النكاح فلا يوجب نقصا، ولا يثبت ضعفا في حقها وراء احتكام الزوج، فإن الأحكام كلها ثابتة في [حقها] (١)، سوى ما نقص بطريق الأنوثة الثابتة بأصل الفطرة، فلم يكن الطلاق محدثا لها قوة لم تكن ثابتة، وإنما هو مجرد إسقاط حق عليها، وأما الشرع فثبوت حق الولاية للمعتق تشبيها له بالنسب إلى الإيجاد الحسي، وهو الأب، قال : «الولاء لحمة كلحمة النسب» (٢).

قالوا: ولا يلزم على هذا إذا قال لزوجته: أنت حرة، ونوى الطلاق؛ لأنا قلنا: إنما جاز ذلك بطريق المجاز؛ لأن العتق وإن كان يحدث قوة، إلا أن ذلك إنما يحصل بزوال ملك الرقبة، وزوال ملك الرقبة سبب لزوال ملك المنفعة، فكنى بالسبب عن المسبب (٣)

والجواب من وجوه:

الأول: أنا لا نسلم أن [العتق] (٤) يحدث قوة لم تكن أصلا؛ فإن الآدمي [بأصيل] (٥) فطرته وجبلته كامل مستقل بأموره، متهيئ لقبول عز الحرية والتحمل لأمانة الله - تعالى -، [والاضطلاع] (٦) بأعباء التكاليف، وإنما


(١) في الأصل: حقه، والصواب ما أثبته.
(٢) سبق تخريجه ص: (٢٦٦).
(٣) طلبة الطلبة (٦٣)، وتحرير ألفاظ التنبيه (٢٤٣)، وكذلك بدائع الصنائع (٤/ ٩٨).
(٤) في الأصل: المعتق، والصواب ما أثبته.
(٥) كذا في الأصل، ولعلها: بأصل.
(٦) في الأصل واضطلاع، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>