عرض عليه عارض يمنع إعمال السبب، فلما جاء العتق أزال العارض، فكان على الحقيقة إسقاطا كالطلاق.
الثاني: نقول: إذا كان الطلاق إسقاطا لا إثبات فيه، والعتق إثبات لا إسقاط فيه، وجب ألا يقع الطلاق بلفظ العتاق، لا حقيقة ولا مجازا، وهذا لا جواب عنه.
قولهم: إن العتق [في](١) اللغة عبارة عن القوة (٢).
قلنا: لا نسلم، بل العتق في اللغة عبارة عن التخليص، هكذا أورده الأزهري (٣)، وهو إمام اللغة، ومنه يقال: أعتقه الله من النار، أي خلصه الله، وفي مأثور الأخبار:«اللهم اجعلنا من عتقائك وطلقائك ومحرريك من النار»(٤)، وسمى البيت عتيقا لتخليصه من أذى الجبارين، وأقوياء الطيور
(١) في الأصل: من، والصواب ما أثبته. (٢) بدائع الصنائع (٤/ ٩٨). (٣) هو محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة بن نوح بن أزهر، أبو منصور الأزهري الهروي اللغوي، الإمام المشهور في اللغة، ولد سنة (٢٨٢ هـ) بهراة، كان فقيها شافعي المذهب، متفقا على فضله وثقته ودرايته وورعه، رحل وطاف في أرض العرب في طلب اللغة، فجمع شتاتها، واطلع على أسرارها ودقائقها، فغلبت عليه، واشتهر بها، صنف التهذيب في اللغة في عشرة مجلدات، وكتاب تفسير ألفاظ المزنى، توفي سنة (٣٧٠ هـ) بهراة. ينظر: وفيات الأعيان (٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٣/ ٦٣ - ٦٥). (٤) يؤثر عن ابن عباس ﵄ في دعاء له، وفيه: «اللهم هذا شهر رمضان، وهذا شهر الصيام، وهذا شهر القيام، وهذا شهر التوبة، وهذا شهر الرحمة، والمغفرة، والنجاة من النار، والفوز بالجنة … .، اجعلني من عتقائك من النار، وطلقائك من جهنم، وسعداء خلقك بمغفرتك، ورحمتك، ورضوانك، ومعافاتك، وعافيتك برحمتك يا أرحم الراحمين». ينظر: الجامع لابن وهب (١/ ٦٧١).