للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الإجماع على أن الحكم الفاسد حكم [الصحيح] (١) في حصول العتق.

ووقع الخلاف في كيفية العتق، وبماذا يحصل، فمنهم من قال: يعتق بحكم الصفة، ومنهم من قال: يعتق بحكم المعاوضة، فأما أن يكون ذلك بطريق القياس فكلا.

* فإن قالوا: العجز الذي ذكرتموه إنما عجز عن الثمن، والثمن تابع، وليس بأصل في العقد، وإنما ركن العقد هو الثمن، والعجز عن التابع لا يوجب قدحا في العقد، بدليل المفلس، فإنه يجوز أن يشتري في ذمته بما شاء كيف شاء، وهو عاجز عن فلس واحد، وعلى هذا بنى أبو حنيفة أن المشتري إذا أفلس بالثمن لا يفسخ العقد (٢).

* والجواب:

نقول: هذا غير صحيح، بل الثمن والمثمن كلاهما ركنان مقصودان بالعقد، وتعذر كل واحد منهما يوجب فسخ العقد، على ما بيناه في مسألة إفلاس المشتري، والذي نزيده هاهنا، وهو أقرب نظير لما نحن فيه: المكاتب إذا عجز عن أداء النجوم، فإنه يفسخ الكتابة، وذلك ثمن، وتابع على ما تدعون، ثبت بذلك بطلان التعليل بما ذكروه.

* فإن قالوا -وهو مأخذهم-: المقصود من الكتابة ملك اليد، وفك الحجر؛ ليتمكن من الاكتساب والاستقلال بالتصرفات والمعاملات، وهذا


(١) في الأصل: الصحيحة، والصواب ما أثبته.
(٢) المبسوط (٨/٣، ٤)، والحاوي الكبير (١٨/ ١٤٧، ١٤٨).

<<  <   >  >>