عن الإهدار، وإذا بطل كونه مالا بطل إيجاب الضمان في مقابلته، كما في إتلاف الخمور، وجلود الميتات، وغيرها، فإن حقه ثابت فيها، ومع ذلك لم تضمن بالحيلولة والإتلاف.
• قلنا: إن نازعتم في تسميتها مالا فلا نناقشكم فيه، ولا غرض في هذا الاسم، لكنا نقول: هي متقومة مقصودة مطلوبة، وهذا هو مناط الرغبات ومتعلق الحاجات، ولا يمكن تحصيلها إلا بمال، فكانت متقومة، والضمان في الأصل إنما وجب دفعا للضرر، وقد تحقق هاهنا، ومهر المثل طريق إلى دفعه فليجب.
* فإن قالوا: ما هو في مقابلة المال قد استوفاه الزوج، وهي الوطأة الواحدة، وما بقي من الوطات ليس مقابلا بالمال، فكيف يقال قد أحالوا بينه وبين ما هو مقابل بالمال؟، والفقه فيه هو أن الملك بالنكاح ملك ضروري، ولهذا لا يقبل النقل والاعتياض، وإنما يظهر أثره في الاستيفاء، فيملك الزوج قدر ما استوفاه من المنفعة، أما غير المستوفى فلا يدخل في ملكه، ولا يظهر أثر الملك فيه، بل يبقى على ملك الزوجية، والذي يدل عليه: أنها لو وطئت بشبهة في نكاحه، فإن المهر يصرف إليها، ولو كانت المنافع حقا له مطلقا لوجب الضمان له لا لها.
• قلنا: كان القياس يقتضي ألا يقابل وطأة واحدة بالمهر جميعه، غير أنه عسر توزيعه على الوطآت، ولم يمكن تعطيل الوطآت عن المهر، قلنا: عسر التوزيع وتعذر التعطيل جعلناه في مقابلة الواحدة على خلاف القياس، فقد صار القياس أن المهر في مقابلة جميع الوطآت، فقد فرقوا عليه متقوما