للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

* فإن قالوا: العلل الشرعية أمارات ودلالات على الأحكام، والعلامة إنما يعتبر وجودها في الابتداء، أما في الدوام فقد تنتفي ويبقى الحكم، كما في البيع والنكاح وسائر الأسباب الشرعية، وكذا كثير من أفعال الحج كالسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، وغيرها، فإنها شرعت [لمعان] (١)، ثم استمرت الأحكام بعد زوال تلك المعاني.

• قلنا: الأمثلة المذكورة لا تناظر ما ادعيناه؛ لأن البيع والنكاح وسائر الأسباب الشرعية يستحيل بقاء أحكامها بعد ارتفاعها في الدوام عند من يقول بأن الحكم في الدوام لا يفتقر إلى بقاء السبب، وفرق بين الانعدام والارتفاع، بل نظير ما ادعيناه: بقاء الملك والزوجية مثلا بعد فسخ البيع والنكاح، فإنه ممتنع قطعا، فنسبة التوبة إلى الفسق كنسبة الفسخ إلى البيع، والنص دل عليه، وأما أفعال الحج فلا نسلم تعليلها بالمعاني، بل نقول: إنا أمرنا بها تعبدا وتأسيا بالأنبياء الماضين، فإن مبنى الحج على التعبدات.

* فإن قالوا: هذا قياس مصادم لحكم النص القاطع وهو قوله - تعالى -: ﴿والذين يرمون المحصنت ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمنين جلدة ولا تقبلوا لهم شهدة أبدا وأولئك هم الفاسقون﴾ [النور: ٤]، نص على ردها بلفظ التأبيد، فيجب ألا تقبل شهادة بحال، تاب أو لم يتب.

* والجواب من وجوه ثلاثة:

أحدها: أنا لا نسلم أنها تقتضي رد الشهادة على الإطلاق، بل المراد


(١) في الأصل: لمعاني، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>