والرمح لا يتقلد وإنما يتأبط، إلا أنهما لما اشتركا من وجه، وهو أن كل واحد منهما آلة للحرب عطف أحدهما على الآخر.
وما ذكروه من الوجهين الأخيرين معارض بوجهين آخرين:
أحدهما: أن حقيقة العقوبة ما كان فيه إيلام وإيجاع وتنكيل، وليس في رد الشهادة شيء من ذلك، ولا فيه تعريف أمر يعود إلى دنياه؛ إذ قد لا يكون له غرض في شهادته عند الحكام أصلا، فكيف يقال: هو عقوبة؟.
* فلئن قالوا: قصد تنفيذ قوله فرد.
• قلنا: ولم يقصد ذلك، بل قصد الإخبار؛ لأن حقيقة الشهادة خبر عما مضى، وخبره مقبول في الرواية بالإجماع، فبطل كونه عقوبة.
الثاني: أن الحد ما شرع ردعا للعامة، وزجرا للكافة، وهذا معدوم في رد الشهادة؛ لأن من الناس من يشهد، ومنهم من لا يشهد، ومن يشهد قد يبقى برهة من الدهر لا يشهد، ثم منهم من يتأثر برد الشهادة ويتغير، ومنهم من لا يتأثر ولا يتغير، [فلما](٢) لم يصح [كون](٢) رد الشهادة حدا؛ ثبت بذلك أن الموجب لرد الشهادة هو الفسق، وقد زال بالتوبة وارتفع بارتفاعها.
(١) لم أجده بهذا اللفظ، وقد ورد في بعض كتب الأدب دون نسبة بلفظ: ورأيت زوجك في الوغى … متقلدا سيفا ورمحا خزانة الأدب وغاية الأرب (٢/ ٢٧٥). (٢) زيادة يقتضيها السياق.