كالجلد، ثم أجمعنا على [أن](١) الجلد لا يرتفع بالتوبة (٢)، فكذلك رد الشهادة، واستدلوا على ذلك بثلاثة أمور:
أحدها: أن الله - تعالى - عطف رد الشهادة على الجلد، فقال: ﴿فاجلدوهم ثمنين جلدة ولا تقبلوا لهم شهدة أبدا﴾ [النور: ٤]، والعطف يقتضي التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه في المعنى، وإذا كان الجلد عقوبة وحدا، كان الرد - أيضا - حدا.
الثاني: أن رد الشهادة مؤلم لقلبه كما أن الجلد مؤلم لجسده، فصلح حدا.
الثالث: أن الحد شرع ردعا وزجرا، ورد الشهادة يحصل به الردع والزجر؛ لما فيه من قطع لسانه، وإبطال كلامه، فصلح حدا، بل أولى؛ لأن الجلد في غير آلة الجناية، ورد الشهادة يختص بآلة الجناية وهو اللسان (٣).
* والجواب هو:
أنا لا نسلم أن رد الشهادة عقوبة، بل هو موجب فسقه على ما سبق.
قولهم: إن العطف يقتضي التشريك من وجه، ولا يعتبر التشريك من كل وجه، ودليله قول الشاعر:
(١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) حكى الإجماع على ذلك القرطبي، إلا في قول للشعبي. ينظر: الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ١٧٩). (٣) المبسوط (١٦/ ١٢٦ - ١٢٩).