وأما كون التوبة رافعة للفسق فدليله النص، والإجماع.
أما النص:[فقوله](١)ﷺ: «التوبة تمحو الحوبة»(٢)، وقوله ﵇:«التائب من الذنب كمن لا ذنب له»(٣).
وأما الإجماع:[فهو](٤) أنا وإن اختلفنا في أن الاستثناء في النص هل يعود إلى جميع الجمل، أم يختلف في عوده إلى الجملة الأخيرة؟ [في](٥) قوله: ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾ [النور: ٤]، وإذا ثبت ارتفاع المانع وجب أن يعود ما كان إلى ما كان (٦).
أما الحنفية فإنهم زعموا أن رد الشهادة عقيب القذف شرع عقوبة وحدا
(١) في الأصل: قوله، والصواب ما أثبته. (٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء عن شداد بن أوس بلفظ: «التوبة تغسل الحوبة»: (١/ ٢٧٠)، قال الألباني: وهذا موضوع، آفته عمر بن صبح؛ قال الذهبي في الضعفاء: «كذاب، اعترف بالوضع». ومحمد بن يعلى - وهو الملقب بـ (زنبور) ـ، قال أبو حاتم وغيره: «متروك». السلسلة الضعيفة (٦/ ٥٥). (٣) أخرجه ابن ماجة في سننه عن عبد الله بن مسعود ﵁، في كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، رقم: (٤٢٥٠)، قال السخاوي: رجاله ثقات، بل حسنه شيخنا يعني لشواهده. المقاصد الحسنة (١/ ٢٤٩). (٤) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته. (٥) زيادة يقتضيها السياق. (٦) قال القرطبي - بعد ذكره للخلاف في عود الضمير -: «وأجمعت الأمة على أن التوبة تمحو الكفر، فيجب أن يكون ما دونه أولى منه». ينظر: الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ١٧٩)، وينظر في مأخذ الشافعية: الحاوي الكبير (١٧/٢٥ - ٢٨).