للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بأن يدعي شيئا في يد غيره، أو حقا في ذمته، والخارج هاهنا هو الذي ادعى ما يخالف الظاهر؛ لكون المدعى في يد غيره، والخارج منكر، أو يقول: حقيقة المدعي من إذا سكت ترك وسكوته، والمنكر من إذا ترك الخصومة لا يترك، بدلالة الطرد والعكس، والداخل المدعى عليه هاهنا لو سكت لم يترك، وسكوته دل أنه منكر.

الثاني: أن بينة الخارج تسمع ابتداء، وبينة الداخل لا تسمع ابتداء، بل معارضة، ولو كان مدعيا لسمعت بينته ابتداء كما سمعت بينة الخارج (١).

* والجواب عن الأول:

ما ذكره من حد المدعي أولا باطل بما ذكرناه من صورة اختلاف المتبايعين، فإن المشتري ادعى الشراء بألف، والبائع ادعى البيع بألفين، فما ادعاه للمشتري أمر حاصل لا يخالف الظاهر؛ إذ الأصل براءة ذمته عن الألف الزائدة، ومع ذلك [وهو] (٢) منكر، ثم هو معارض بحد آخر، وهو أن المدعي عبارة عمن يخبر عن أمر ينفعه، وذو اليد كذلك، وأما الحد الثاني فباطل بالمودع إذا ادعى رد الوديعة، فإنه لو سكت لا يترك وسكوته، وهو مدع، ثم نقول: هذا حد المدعي من كل وجه، والداخل ليس مدعيا من كل وجه، بل هو مدع من وجه، فمن حيث هو مدع قلنا: تسمع بينته، ومن حيث هو منكر قلنا: لو سكت لا يترك وسكوته.

* قولهم في الوجه الثاني: إن الداخل لا تسمع بينته ابتداء.


(١) بدائع الصنائع (٦/ ٢٣٣).
(٢) كذا في الأصل، ولعل الصحيح: «هو».

<<  <   >  >>