للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثم حيث سمعت بينة الداخل، هل يحلف معها أم لا؟ فيه قولان.

ومأخذ النظر: أن الداخل عندنا مدع من وجه، ومدعى عليه من وجه.

وعندهم المدعي هو الخارج، وذو اليد منكر فحسب.

والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: أن المدعى عليه عند قيام بينة المدعي صار مدعيا، بدليل أنه تنزع من يده، ويمينه لا تسمع، كالمدعي ابتداء لا [يفترقان] (١)، إلا أن الداخل له [يد] (٢) كانت تعتد، وحيث أقام الخارج بينة بطلت فائدتها ببينة الخارج، فصار محتاجا إلى الإثبات احتياج الخارج من غير فرق.

والدليل القاطع على ذلك: أن يمينه لا تسمع، كما لا تسمع من المدعي ابتداء، فمن هذا الوجه هو مدع، ومن حيث إنه أنكر ما ادعاه الخارج منكر (٣).

وقد سلم أبو حنيفة أن الشخص الواحد يجوز أن يكون مدعيا ومدعى عليه، كما إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة، فيقول البائع: بعتك بألفين، والمشتري منكر، والمشتري يقول: اشتريت بألف، فيدعي، والبائع يقول: ما بعت، فينكر.

* فإن قالوا -وهو مأخذهم: الدليل على أن ذا اليد ليس بمدع أمران: أحدهما: أن المدعي في الشرع عبارة عمن ادعى شيئا يخالف الظاهر،


(١) في الأصل: لا يعترفان، والصواب ما أثبته.
(٢) في الأصل: يدا، والصواب ما أثبته.
(٣) الحاوي الكبير (١٧/ ٣٠٣، ٣٠٤).

<<  <   >  >>