للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

هو في يده، كأن لم تكن بينة.

ومنهم من قال: ترجح بينة ذي اليد باليد، ويبقى المدعى في يد من هو في يده؛ عملا بالبينة الراجحة.

ثم الصحيح عندنا أن بينة الداخل لا تسمع ابتداء؛ لاستغنائه عنها، وإنما تسمع معارضة بعد دعوى الخارج وإقامته البينة (١).

وقال ابن سريج (٢): تسمع بينته ابتداء، أعني بعد دعوى الخارج، وقبل إقامته البينة لفائدة إسقاطه اليمين، كالمودع إذا ادعى رد الوديعة، فإنه مستغن بيمينه عن إقامة البينة (٣).

ثم لو أقام بينة سمعت.

أما إذا ابتدأ إقامة بينة من غير منازع عند الحاكم ليستحل ملكه، فالمذهب أنها لا تسمع - أيضا ـ، وفيه وجه أنها تسمع.


(١) نهاية المطلب (١٩/ ٩٣).
(٢) هو أحمد بن عمر بن سريج القاضي، أبو العباس لبغدادي، الباز الأشهب وشيخ المذهب، حامل لواء الشافعية في زمانه، وناشر مذهب الشافعي، تفقه على أبي القاسم الأنماطي، وأخذ عنه الفقه خلق كثير من الأئمة، وتولى القضاء بشيراز، قال أبو حفص المطوعي: ابن سريج سيد طبقته بإطباق الفقهاء، وأجمعهم للمحاسن باجتماع العلماء، ثم هو الصدر الكبير والشافعي الصغير، والإمام المطلق والسباق الذي لا يلحق، وأول من فتح باب النظر وعلم الناس طريق الجدل. له مصنفات كثيرة، يقال: إنها بلغت أربعمائة مصنف، منها: كتاب في الرد على ابن داود في القياس، وآخر في الرد عليه في مسائل اعترض بها الشافعي، توفي سنة (٣٠٦ هـ). ينظر: طبقات الشافعية للسبكي (٣/٢١ - ٢٨)، وطبقات الشافعيين (١٩٣ - ١٩٦)
(٣) الحاوي الكبير (١٧/ ٣٠١ - ٣٠٦)، وروضة الطالبين (١٢/ ٥٩).

<<  <   >  >>