الثالث: أنه لو قال لغيره: ما في يدك لي، فقال المدعى عليه: ليس هو لي، ولكني لا أدري لمن هو، فإن المدعى ينتزع من يد المدعى عليه، ويسلم إلى المدعي، ولولا ظهور الحق بنفس دعواه وثبوته بها لما سلم إليه.
* قالوا: ومقتضى هذا الأصل ثبوت المدعى في حق المدعى عليه بمجرد الدعوى، غير أن الدعوى إذا عارضها الإنكار، منع ثبوت المدعى به بطريق المعارضة، فإذا نكل عن اليمين بعد عرض الحاكم اليمين عليه، وتكرير القول ليجيب، وهو مصر على نكوله، فقد ترجحت جنبة المدعي على جنبته، بدليل رد اليمين على [المدعى عليه، لو بذل](١) اليمين بعد ذلك لا تسمع لإسقاط الشرع يمينه بعد ذلك؛ دليل قاطع على رجحان جانب المدعي، فعمل الدليل المقتضي للتصديق عمله.
* والجواب:
نقول: هذا الذي ذكرتموه كله دعاوى باطلة.
أما قولكم: إن الأصل صدق المدعي فيما ادعاه.
• قلنا: ليس كذلك، بل هو خبر متردد بين الصدق والكذب، [يحتملهما](٢) جميعا، فكيف يقال: الأصل صدقه؟! وإنما الصدق قول المعصوم المؤيد بالمعجزة، فأما آحاد الخلق كيف يقال: الأصل صدقه! سيما
(١) كذا في الأصل، ولعل الصحيح أن يقال: «المدعي ولو بذل المدعى عليه». (٢) في الأصل: يحتمل لهما، والصواب ما أثبته.