للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقد يكون المدعي كافرا، أو زنديقا.

* وقولهم: إن الظاهر من حال العاقل المتدين الصدق.

• قلنا: بل الظاهر من حال الخلق ميلهم إلى أهوائهم، والركون إلى عاجل لذاتهم وشهواتهم، ومن يقهر هواه، ويؤثر آخرته على [دنياه] (١) فنادر من [الخلق] (٢)، بل نقول: الأصل أن الدعوى المجردة لا يعطى بها أحد شيئا إلا ببينة، غير أن الشرع رأى أن ذلك لو وقع الاقتصار عليه لجر حرجا، واقتضى عسرا، وانحسم باب الدعوى، [وإن كل من] (٣) له حق ولا بينة له يسكت عن حقه، ولا يدعيه، وفي ذلك ضرر، فشرع الله اليمين زاجرة ومانعة عن الكذب، فإذا لم يحلف المدعى عليه؛ ترد اليمين إلى المدعي حتى يحلف ويأخذ، ولا يعطى بمجرد الدعوى، والسر فيه: هو أن اليمين أبدا إنما تثبت في جنبة أقوى المتداعيين [سببا، ومن كان الظاهر معه، كذلك إذا نكل المدعى] (٤) عليه عن اليمين فقد قويت جنبة المدعي، وصار الظاهر معه، فكانت اليمين حجة في حقه، ولهذا قضى الشافعي بإثبات الحق [بالشاهد] (٥) واليمين؛ لظهور الحق في جانب المدعي، حيث أقام شاهدا واحدا، غير أن البينة حجة قوية؛ لأن التهمة لا تلحقها، واليمين حجة ضعيفة؛ لأن التهمة تلحقها، فجعل القوي في الجنبة القوية.


(١) في الأصل: دنياهم، والصواب ما أثبته.
(٢) في الأصل: الخلش، والصواب ما أثبته.
(٣) في الأصل: وإن كلمن، والصواب ما أثبته.
(٤) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.
(٥) في الأصل: الشاهد، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>