للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

* المأخذ الثاني: أن اليمين حق المدعى عليه عندنا.

وعندهم هو حق المدعي على المدعى عليه، ثبت خلفا عن المدعى، فإذا تعذر عليه الأصل عاد إلى الحلف، وقرروا هذا بأن الظاهر من حال المدعي أن يتوخى الصدق، ويتجنب الكذب، غير أن الشرع جعل للمدعى عليه دفع المدعي بأحد أمرين:

إما أن يدفع إليه ما ادعاه، وذلك هو الأصل.

وإما أن يحلف، واليمين بدل وعوض عن الشيء الذي استحقه بأصل دعواه.

* قالوا: وبيان أن اليمين عوض: أنه لا يخلو إما أن تكون صادقة أو كاذبة، فإن كانت يمينه صادقة فقد برئت ذمته، وإن كانت كاذبة يقال للمدعي: ما أوتيت عليه من أمر دينه أكبر مما أتي عليك من أمر دنياك، ولعل يلحقه شؤم يمينه الكاذبة، فكانت عوضا من حيث هي مسلاة للمدعي، فإذا لم يحلف وتعنت وظلم، وعاد إلى الأصل، والأصل صدق المدعي فيما ادعاه؛ [ويسلم] (١) المال إليه، وإنما صرنا إلى اليمين لما عجزنا عن الأصل.

* والجواب:

ما أسلفناه، فإنا تارة نمنع رجحان الصدق على الكذب في جانب المدعي، وتارة نمنع كون اليمين حقا للمدعي، بل هي حق المدعى عليه على ما سبق، وربما ادعوا في المسألة إجماع السلف [بالروايات] (٢)


(١) في الأصل: وتسليم، والصواب ما أثبته.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.

<<  <   >  >>