وصورة المسألة: ما إذا عجز المدعي عن إقامة البينة، فإن اليمين تعرض على المدعى عليه، فإذا امتنع عن اليمين ونكل عنها؛ ردت اليمين على المدعي عندنا (١).
وعندهم لا ترد، بل يقضى على المدعى [عليه](٢) بالنكول، بشرط أن تعرض اليمين عليه ثلاثا (٣).
وللمسألة مأخذان:
* أحدهما: أن المدعى به لا يثبت بنفس الدعوى عندنا.
وعندهم: نفس الدعوى مثبتة.
واستدلوا على ذلك بثلاثة أمور:
أحدها: قولهم: إن الدعوى خبر يحتمل الصدق والكذب، والظاهر منه الصدق، لأن عقله ودينه يبعثانه على الصدق [ويمنعانه](٤) من الكذب، فكان هو الظاهر؛ لقيام دليله.
الثاني: أن المدعي لو أبرأه مما ادعاه صح الإبراء، [والإبراء](٥) إما تمليك أو [إسقاط](٦)، فكل واحد منها يستدعي ظهورا وثبوتا؛ لأن ما لم
(١) الحاوي الكبير (١٧/ ١٤٠)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٣٢٠). (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) المبسوط (١٧/٣٤)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢٣٠). (٤) في الأصل: وتنعانه، والصواب ما أثبته. (٥) في الأصل: أو الإبراء، والصواب ما أثبته. (٦) في الأصل: وإسقاط، والصواب ما أثبته.